إن كان المراد بالحرج صعوبة تبليغ مثل هذا الحكم فليس هو عذراً ، وإن كان المراد به وقوع المخبر في مضايقات مهمة فهو عذر ، وإن كان المراد بعدم تحمل الزوجين عدم رضوخهما للحكم الشرعي فليس هو مبرراً لترك الإخبار ، وإن كان المراد به وقوعهما في أزمة نفسية تضرّ بهما ضرراً بليغاً فهو مبرر لترك الإخبار .
لم يجعل الله جل جلاله ذلك في البشر قسراً عليه ، وإنما جعل فيه القدرة عليه وملكه اختياره له ، ولولا الاختيار لم يكن المحسن محسناً ولا المسيء مسيئاً .
ولولا وجود من يختار الشر ويدعو إليه ويسعى له ويجهد في تعميمه لم يظهر فضل فعال الخير والداعي له ، ولا ظهر فضل الصبر والثبات عليه ، ولا فضل الجهاد والتضحيات في سبيله ، ولا فضل الإخلاص ونكران الذات من أجله ، حتى أريقت الدماء الزكية لإرواء شجرته ، وظهرت الطاقات المبدعة لتثبيت دعوته .
وبذلك استحق أهله في الحياة الدنيا بالثناء الجميل والفوز في الآخرة بالثواب الجزيل ، وحازوا أفضل درجات المقربين ، وأعلى منازل المقربين ، وفازوا برضوان من الله أكبر .
هذا ما يتيسر لنا معرفته من فائدة ذلك ، وإن قصرت معرفتنا عن جميع جهات الحكمة في أفعاله جلَّ شأنه :
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) [ البقرة : 30 ] .
فسبحان من لا يسأل عن فعله لكمال حكمته وهم يسألون ، والحمد لله رب العالمين .
إذا كان محل عمله مقراً له يسكن فيه أتم وصام فيه ، إذا ذهب في أيام عطلته إذا كانت عطلته قصيرة ، وأما إذا كانت طويلة فالأحوط وجوباً الجمع بين القصر والتمام والصوم والقضاء ، أما إذا لم يكن محل عمله مقراً له يسكن فيه ، بل عمله فيه ويرجع لأهله فعليه الإفطار والتقصير إذا ذهب إليه أيام عطلته .